الثعلبي

12

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَأَنْهاراً يعني وجعل فيها أنهارا وَسُبُلًا طرقا مختلفة لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلاماتٍ فلا تضلون ولا تتحيرون ، يعني معالم الطرق . وقال بعضهم : هاهنا تم الكلام ثمّ ابتدأ . وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ . قال محمّد بن كعب القرظي والكلبي : أراد بالعلامات الجبال ، فالجبال علامات النهار والنجوم علامات الليل . وقال مجاهد وإبراهيم : أراد بهما جميعا النجوم ، فمنها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به . قال السدي : يعني بالثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي فيهتدون إلى الطرق والقبلة . قتادة : إنما خلق الله النجوم لثلاث أشياء : لتكون زينة للسماء ، وعلامات للطريق ورجوما للشياطين . فمن قال غير هذا فقد قال برأيه وتكلّف ما لا علم به . أَ فَمَنْ يَخْلُقُ يعني الله تعالى كَمَنْ لا يَخْلُقُ يعني الأصنام أَ فَلا تَذَكَّرُونَ نظيرها قوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ « 1 » وقوله عزّ وجلّ : أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ * « 2 » وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ لما كان منكم من تقصير شكر نعمه رَحِيمٌ بكم حيث وسّع عليكم نعمه ولم يقطعها منكم بتقصيركم ومعاصيكم . وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 20 إلى 29 ] وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )

--> ( 1 ) سورة لقمان : 11 . ( 2 ) سورة فاطر : 40 .